الشيخ حسين آل عصفور

55

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

أما الثاني فيمتنع كونه تأكيدا للأول لانتفاء الواو في الأول ووجود العاطف في الثاني ، فيمنع التأكيد بتكرير اللفظ لانتفاء المطابقة بين لفظيهما ، فمتى قال المقر بعد هذا الاقرار : أردت بالثالث تأكيد الثاني قبل منه ولزمه درهمان . ولو قال : أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل لانتفاء الواو في الأول وتخلل الفاصل بينهما وكذا يجب الثالثة لو قال : وكذا درهم ودرهم ثم درهم ، وكذلك العكس ، وذلك واضح لاختلاف حرفي العطف ، وذلك يقتضي امتناع التأكيد اللفظي . ولو قال : له علي درهم قبله أو بعده درهم أو قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان . ولو قال : قبله وبعده لزمه ثلاثة إذ القبلية والبعدية لا تحتمل إلا الثبوت . ولو قال : له درهم مع درهم أو فوق درهم أو تحت أو معه أو فوقه أو تحته لزمه واحد لاحتمال فوق درهم إلي أو في الجودة ، ومع قيام الاحتمال وأصالة البراءة لا يجب إلا واحد . ولا فرق بين هذا والذي قبله فإن الفوقية والتحتية يرجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم بخلاف القبلية والبعدية فإن مرجعهما إلى الزمان ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، فلا بد أن يرجعان إلى التقدم والتأخر فيرجعان إلى المقر ، وليس لذلك معنى إلا الوجوب عليه . وربما قيل : إنه لا يلزمه في القبلية والبعدية إلا درهم أيضا لأنهما كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة كما حقق في محله ثم إنه قد وافق على الزمانية ، وأن نفس الدرهم لا يتصف بها لكن يجوز رجوعهما إلى غير الوجوب بأن يريد درهم مضروب قبل درهم وما أشبهه ، وثم إنه ذهب إلى أنهما يرجعان إلى الوجوب لكن يجوز أن يريد وجوب درهم قبل وجوب درهم آخر ، وهذه الفروق وما أورد عليها الشافعية ( 1 ) . وقد أورد العلامة في التذكرة ثم تنظر فيها بأنه لو سمعت مثل هذه الاحتمالات لسمعت في مثل : له عندي درهم ودرهم مع اتفاقهم على لزوم درهمين ، هذا حاصل كلامه .

--> ( 1 ) كذا في النسخة .